ابن أبي الحديد

22

شرح نهج البلاغة

حضر بدرا ، ووليت يوم أحد فعفا الله عني في محكم كتابه ، وأما بيعة الرضوان فإني خرجت إلى أهل مكة ، بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : إن عثمان في طاعة الله وطاعة رسوله ، وبايع عنى بإحدى يديه على الأخرى ، فكان شمال النبي خيرا من يميني فلما جاء الوليد إلى عبد الرحمن بما قال قال : صدق أخي . قال الواقدي : ونظر عمر إلى عثمان بن عفان فقال : هذا ممن عفا الله عنه ، وهم الذين تولوا يوم التقى الجمعان والله ما عفا الله عن شئ فرده . قال : وسأل رجل عبد الله بن عمر عن عثمان فقال : أذنب يوم أحد ذنبا عظيما ، فعفا الله عنه ، وأذنب فيكم ذنبا صغيرا فقتلتموه ، واحتج من روى أن عمر فر يوم أحد بما روي أنه جاءته في أيام خلافته امرأة تطلب بردا من برود كانت بين يديه ، وجاءت معها بنت لعمر تطلب بردا أيضا فأعطى المرأة ورد ابنته ، فقيل له في ذلك ، فقال : إن أبا هذه ثبت يوم أحد وأبا هذه فر يوم أحد ولم يثبت . وروى الواقدي : أن عمر كان يحدث فيقول : لما صاح الشيطان قتل محمد ، قلت أرقي في الجبل كأني أروية ، وجعل بعضهم هذا حجة في إثبات فرار عمر ، وعندي أنه ليس بحجة لان تمام الخبر فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله . وهو يقول : ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) ( 1 ) الآية ، وأبو سفيان في سفح الجبل في كتيبته يرومون أن يعلوا الجبل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : اللهم إنه ليس لهم أن يعلونا . فانكشفوا ، وهذا يدل على أن رقيه في الجبل قد كان بعد إصعاد رسول الله صلى الله عليه آله فيه ، وهذا بأن يكون منقبة له أشبه . وروى الواقدي قال : حدثني ابن أبي سبرة ، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم ، اسم أبى جهم عبيد ، قال : كان خالد بن الوليد يحدث وهو بالشام فيقول الحمد : لله

--> ( 1 ) سورة آل عمران 144 .